ثامر هاشم حبيب العميدي

111

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

الأوّل : إنّ الحديث الأخير لا يدلّ على عدم رؤية الإمام المهدي مطلقا ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : ( لا ترون شخصه ) إذا عطف على النهي عن التسمية المعلّل بوقوع الطلب أي الخوف على حياة الإمام المهدي عليه السّلام في أحاديث أخرى صحيحة « 1 » ، يفهم منه الكناية عن الغيبة فيكون المعنى : إنّكم لا ترون إمامكم المهدي كلّما أردتم ، إذ ليس قدرتكم على رؤيته كقدرتكم على رؤيتي في حياتي كلّما أردتم ؛ لأنّه سيكون في غيبة عنكم ، وأيّاكم أن تذكروه باسمه ، لكي لا يعرفه أعداء اللّه فيدركوا أثره . والحاصل : إنّ نفي الرؤية كناية عن الغيبة ، والنهي عن التسمية لأجل الخوف عليه ، مع اختصاص النفي والنهي بزمان الغيبة ، وتوجّهه للمخاطبين بالكلام كلّهم أو بعضهم دون غيرهم ، وإلّا فقد رآه المئات من أصحاب أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام في حياته وبإذن منه ، كما رآه غيرهم بعد وفاة أبيه عليهما السّلام كما سيتضح في هذا الفصل . الثاني : إنّ ما ذكرناه من النصوص لا يمثّل في الواقع إلّا جزء يسيرا من مجموع النصوص الواردة في هذا الشأن ، ولم يخضع انتقاؤها لإعتبارات علمية ، بمعنى : إنّا لم نبحث عن الأسانيد الصحيحة لترسيخ العقيدة إذ المفروض رسوخها قبل ذلك ، وإنّما كوسيلة لإثبات المدعى ، وإلّا فنحن لسنا بحاجة إلى الأسانيد أصلا ، لسببين : أحدهما : توفّر الدليل القاطع على استمرار وجود الإمام المهدي عليه السّلام إلى آخر الزمان ، وقد مرّ بيان ذلك مفصّلا ، ومع هذا فأيّ حاجة تبقى للأسانيد ؟ الآخر : توفّر الدليل على أنّ الأحاديث المروّية في المهدي عليه السّلام قد اخذت مباشرة من الكتب المؤلّفة قبل ولادته عليه السّلام بعشرات السنين ، وقد شهد الصدوق بذلك ، وعليه فالضعف الموجود في سند بعضها على

--> ( 1 ) سنشير إلى تلك الأحاديث في أدلّة ولادة الإمام المهدي عليه السّلام .